الشوكاني

165

نيل الأوطار

المالكية تعليم الصبيان في المساجد وقال : إنه من باب البيع وهذا إذا كان بأجرة ، فإن كان بغير أجرة كان مكروها لعدم تحرزهم من الوسخ الذي يصان عنه المسجد ، وقد تقدم اختلاف الأحاديث في دخولهم المساجد في باب حمل المحدث . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيرا أو ليعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله ، ومن دخل لغير ذلك كان كالناظر إلى ما ليس له رواه أحمد وابن ماجة وقال : هو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره . الحديث إسناده في سنن ابن ماجة ، هكذا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن المقبري عن أبي هريرة فذكره ، وحاتم بن إسماعيل قد وثقه ابن سعد وهو صدوق كان يهم وبقية الاسناد ثقات ، وحميد بن صخر هو حميد الطويل الإمام الكبير . قوله : مسجدنا هذا فيه تصريح بأن الاجر المترتب على الدخول إنما يحصل لمن كان في مسجده صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يصح إلحاق غيره به من المساجد التي هي دونه في الفضيلة لأنه قياس مع الفارق . قوله : ليتعلم خيرا أو ليعلمه فيه أن الثواب المذكور . إنما يتسبب عن هذه الطاعة الخاصة لا عن كل طاعة . وفيه أيضا التنويه بشرف تعلم العلم وتعليمه ، لأنه هو الخير الذي لا يقادر قدره ، وهذا إن جعل تنكير الخير للتعظيم ، ويمكن إدراج كل تعلم وتعليم لخير أي خير كان تحت ذلك فيدخل كل ما فيه قربة يتعلمها الداخل أو يعلمها غيره . وفيه أيضا التسوية بين العالم والمتعلم والارشاد إلى أن التعليم والتعلم في المسجد أفضل من سائر الأمكنة . قوله : ومن دخل لغير ذلك إلخ ظاهره أن كل ما ليس فيه تعليم ولا تعلم من أنواع الخير لا يجوز فعله في المسجد ولا بد من تقييده ، بما عدا الصلاة والذكر والاعتكاف ونحوها مما ورد فعله في المسجد أو الارشاد إلى فعله فيه . ( والحديث ) يدل على أن المسجد لم يوضع لكل طاعة ، بل الطاعات مخصوصة لتقييد الخير في الحديث بالتعليم والتعلم . وعن حكيم بن حزام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تقام الحدود في المساجد ولا يستفاد فيها رواه أحمد وأبو داود والدارقطني . الحديث أخرجه أيضا الحاكم وابن السكن والبيهقي ، قال الحافظ في التلخيص : ولا بأس بإسناده ، وقال في بلوغ المرام : إن إسناده ضعيف . وفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي وابن ماجة وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف من قبل حفظه ، وعن جبير بن مطعم عند البزار